الشيخ الطوسي

144

تلخيص الشافي

وأما تأخر من تأخر عن البيعة ، وكلام من تكلم فيها ، فأكثرهم - بل جميعهم - يكذب به ، ويقول : إنه مما صنعته الشيعة . وان رجع مخالفونا إلى ما ورد مورد هذا الخبر ونقل كنقله ، وجدوا كثيرا ممن ادعوا فقده : من تظلم أمير المؤمنين عليه السّلام : « كقوله اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني حقي ، ومنعوني إرثي » وقوله عليه السّلام في رواية أخرى « اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني الحجر والمدر » وقوله عليه السّلام : « لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » إلى غير ما ذكرناه من الروايات عنه عليه السّلام وعن شيعته وخاصته رضي اللّه عنهم التي ذكر جميعهم يطول . وهي موجودة في الكتب . « 1 » وليس لهم أن يقولوا : إن هذه الروايات غير معروفة وانما ينفرد بادعائها

--> ( 1 ) ما أكثر الروايات - عن الفريقين - في تظلم أمير المؤمنين ( ع ) بعد غصب حقه ، وحسبنا من ذلك خطبته الشقشقية المشهورة . وقوله عليه السّلام من بعض خطبه - كما في النهج - : « . . . اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قد قطعوا رحمي ، وأكفئوا إنائي واجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، ثم قالوا : الا ان في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما أو مت متأسفا ، فنظرت ، فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي ، فظنت بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجى وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم . وآلم للقلب من حز الشفار . . » وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 14 - من حديث بيعة أبى بكر - : « . . . ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة فلما